السيد عبد الله شبر

21

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الخامس والعشرون والمائة : [ في عظمة القرآن وأوصافه ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّ موعود ، فاعدّوا الجهاز لبعد المجاز » . قال : فقام المقداد بن الأسود ، فقال : يا رسول اللَّه ، وما دار الهدنة ؟ فقال : « دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع ، وماحل مصدّق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل ، وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، وظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجايبه ، ولا تبلى غرايبه ، وفيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليُجل جالٍ بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، يُنج من عطب ، ويخلص من نشب ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص » « 1 » . بيان ( ماحل ) أي يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه ، يعني يسعى به إلى اللَّه تعالى . وقيل :

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 598 - 599 ؛ فضل القرآن ، ح 2 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 2 ، ح 1 ؛ وعن تفسير العيّاشي في بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 17 ، ح 16 .